أبي الفرج الأصفهاني

43

الأغاني

تقول همّي يوم ودّعتها ومنها : إذا أردت انتصافا كان ناصركم ومنها : بأبي من هو دائي [ 1 ] ومنها : أسلموها في دمشق كما ومنها : فلا تتعنّتي ظلما وزورا [ 2 ] / ومنها : لقد لام ذا الشوق الخليّ من الهوى [ 3 ] ونسخت ما أذكره من أخبارها ، فأنسبه إلى ابن المعتزّ من كتاب دفعه إليّ محمد بن إبراهيم الجراحيّ المعروف بقريض ، وأخبرني أن عبد اللَّه بن المعتز دفعه إليه ، من جمعه وتأليفه ، فذكرت منها ما استحسنته من أحاديثها ، إذا كان فيها حشو كثير ، وأضفت إليه ما سمعته ووقع إليّ غير مسموع مجموعا ومتفرقا ، ونسبت كل رواية إلى راويها . برمكية النسب : قال ابن المعتز : حدّثني الهشاميّ أبو عبد اللَّه وأخبرني علي بن عبد العزيز ، عن ابن خرداذبة قالا : كانت عريب لعبد اللَّه بن إسماعيل صاحب مراكب الرّشيد ، وهو الذي ربّاها ، وأدّبها ، وعلَّمها الغناء . قال ابن المعتزّ : وحدثني غير الهشاميّ ، عن إسماعيل بن الحسين خال المعتصم : أنها بنت جعفر بن يحيى ، وأنّ البرامكة لما انتهبوا سرقت وهي صغيرة . قال : فحدثني عبد الواحد بن إبراهيم بن محمد بن الخصيب : قال : حدّثني / من أثق به ، عن أحمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل المراكبي : أنّ أمّ عريب كانت تسمّى فاطمة ، وكانت قيّمة لأم عبد اللَّه بن يحيى بن خالد ، وكانت صبيّة نظيفة ، فرآها جعفر بن يحيى ، فهويها ، وسأل أمّ عبد اللَّه أن تزوّجه إيّاها ، ففعلت ، وبلغ الخبر يحيى بن خالد ، فأنكره ؛ وقال له : أتتزوّج من لا تعرف لها أمّ ولا أب ؟ اشتر مكانها مائة [ 4 ] جارية وأخرجها ، فأخرجها ، وأسكنها دارا في ناحية باب الأنبار سرّا من أبيه . ووكَّل بها من يحفظها ، وكان يتردّد إليها ، فولدت عريب في سنة / إحدى وثمانين ومائة ، فكانت سنوها إلى أن ماتت ستا وتسعين سنة ، قال : وماتت أمّ عريب في حياة جعفر ، فدفعها إلى امرأة نصرانية ، وجعلها داية لها ، فلما حدثت الحادثة بالبرامكة باعتها

--> [ 1 ] ب : « دان » بدل : « دائي » . [ 2 ] ساقطة من ب ، وهي في مم ، ف . [ 3 ] ب ، س ، مم : « لقد نام ذو الشوق القديم من الهوى » . [ 4 ] ف : « ألف جارية » .